عبد الملك الجويني

33

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن الجرح متفق عليه ( 1 ) ، وليس المدعي يدعي غيرَه ، ويدعي إفضاء الجرح إلى الموت ، وقصر الزمان وطوله لا يختلف بقيام اللوث ، فلو قال عدل واحد : مات على قرب من الزمان ، [ ثبت ] ( 2 ) اللوث في موضعه ، ولا يثبت قرب الزمان إذا قلنا : القول قول من يدعي التراخي ، فلا وجه لهذا التفصيل كيف فرض ، والوجه إجراء الخلاف من غير تفصيل . وهذا الذي ذكروه طرفٌ من اختلاف الجاني والمجني عليه في هذه الأنواع ، وقد مضت هذه الفصول مستقصاة في موضعها على أبلغ وجه في البيان ، فلا حاجة إلى الإعادة . فصل 10909 - إذا ادعى رجل على رجل أنه انفرد بقتل أبي في الوقت الفلاني ، فأقام المدعى عليه بينة أنه كان غائباً في ذلك الوقت ، اندفعت الدعوى عنه ، فلو أقر أحدٌ : بأني كنت شريكه في القتل ، أو قال : أنا كنت المنفرد بقتله دون من ادعى عليه ، فلو أن المدعي صدق هذا المقِرّ ، وأراد مؤاخذته ، بإقراره ، وزعم أنه غلط في دعواه الأولى ، فهذا ينبغي أن يدرج في تمهيد قاعدةٍ ، فنقول : إن ادعى عليه أنه منفرد بالقتل ، ثم ادعى مشاركةً أو انفراداً على خلاف دعواه الأولى ، فالدعوة الثانية مردودة . ولو أقر شخص بما يخالف الدعوى الأولى ، فصدَّقه المدعي ونسب نفسه إلى الزلل أو تعمد الكذب ، فالمذهب أن له مؤاخذة المقر ؛ فإنهما اجتمعا على التصادق ، وكذبه ليس أمراً بدعاً . ومن أصحابنا من قال : ليس له مطالبة المقر ؛ لأن دعواه إقرار منه ببراءة هذا المقر ، فنؤاخذه بموجب قوله الأول ، وسيأتي استقصاء ذلك في الدعاوى والبينات ، إن شاء الله عز وجل .

--> ( 1 ) المعنى أن الجرح متفق عليه ومعترف به ، ولا يدّعي المدعي غير السراية ، وإفضاء الجرح إلى الموت ، فأي لوث هنا ؟ ( 2 ) في الأصل : " فسد " .